علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
198
الصراط المستقيم
فر كثير بأحد وخيبر وحنين ، ولهذا قال : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ( 1 ) ) ولم يقل كل المؤمنين وقال تعالى : ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا ( 2 ) ) . وقد جاء في السنة ذم بعضهم كحديث الحوض ، وحديث الدبادب أخرج مسلم في صحيحه والجامع بين الصحيحين ونحوه ذكر ابن كيسان والثعلبي في تفسيره وفي تفسيره لبراءة في قوله ( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ( 3 ) ) قال الحسن : كانت هذه السورة تسمى الخفارة خفرت ما في قلوب المنافقين فأظهرته وقد قال النبي : ( لتركبن سنن من كان قبلكم ) . وآية مثقال الذرة من الخير مخصوص بغبر المشركين إجماعا مع أنه قد يرى في الدنيا أو في الآخرة بتخفيف العقاب . قوله : ولم يشترط حب علي ولا بغضه . قلنا : بل حيث قال تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ( 4 ) ) الآية وقوله : ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ( 5 ) ) نقل ابن المرتضى والكواشي وغيرهما أن الاهتداء إلى محبة أهل البيت ، وقد أجمع المسلمون على قوله : ( حب علي يأكل الذنوب ، كما تأكل النار الحطب ) قال صاحب الوسيلة : إنه من خصائصه وأخرج أيضا من خصائصه قوله عليه السلام : ( من أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ) . وحديث ابن عمر : ( من فارق عليا فقد فارقني ) وقوله : ( يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب فيك ) وقوله : ( علي أقضى أمتي بكتاب الله ، فمن أحبني فليحبه ، فإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحب علي ) وقال : ( لا يقبل الله فريضة إلا بحب علي ) وقال : ( حب علي فرض ، وبغضه كفر ) وقد
--> ( 1 ) الأحزاب : 23 . ( 2 ) الأحزاب : 15 . ( 3 ) براءة : 65 . ( 4 ) المائدة : 55 . ( 5 ) طه : 82 .